ابن الجوزي

38

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنها بمعنى الترجي ، ومعناها : اعبدوا الله راجين للتقوى ، ولأن تقوا أنفسكم بالعبادة - عذاب ربكم . وهذا قول سيبويه . قال ابن عباس : لعلكم تتقون الشرك ، وقال الضحاك : لعلكم تتقون النار . وقال مجاهد : لعلكم تطيعون . الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( 22 ) قوله [ تعالى ] : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) . إنما سميت الأرض أرضا لسعتها ، وقيل : لانحطاطها عن السماء ، وكل ما سفل : أرض ، وقيل : لأن الناس يرضونها بأقدامهم ، وسميت السماء سماء لعلوها . قال الزجاج : وكل ما علا على الأرض فاسمه بناء ، وقال ابن عباس : البناء هاهنا بمعنى السقف . قوله [ تعالى ] : ( وأنزل من السماء ماء ) يعني : من السحاب ماء يعني المطر . ( فلا تجعلوا لله أندادا ) يعني : شركاء ، أمثالا ، يقال : هذا ند هذا ، ونديده . وفيما أريد بالأنداد هاهنا قولان : أحدهما : الأصنام ، قاله ابن زيد . والثاني : رجال كانوا يطيعونهم في معصية الله ، قاله السدي . قوله [ تعالى ] : ( وأنتم تعلمون ) . فيه ستة أقوال : أحدهما : وأنتم تعلمون أنه خلق السماء . وأنزل الماء ، وفعل ما شرحه في هذه الآيات ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وقتادة ومقاتل . والثاني : وأنتم تعلمون أنه ليس ذلك في كتابكم التوراة والإنجيل ، روي عن ابن عباس أيضا ، وهو يخرج على قول من قال : الخطاب لأهل الكتاب . والثالث : وأنتم تعلمون أنه لا ند له ، قاله مجاهد . والرابع : أن العلم هاهنا بمعنى العقل ، قاله ابن قتيبة . والخامس : وأنتم تعلمون أنه لا يقدر على فعل ما ذكره أحد سواه . ذكره شيخنا علي بن عبيد الله . والسادس : وأنتم تعلمون أنها حجارة ، سمعته من الشيخ أبي محمد بن الخشاب . وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) قوله [ تعالى ] : ( وإن كنتم في ريب ) .